السيد محمد باقر الصدر
430
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
أميناً على الكتلة التي وضع بذورَها النبيُّ ونمّاها الإمامُ علي . هذه الكتلة التي تمثّل الجزء الواعي من الامّة الإسلاميّة التي تسمّى اليوم ب - ( الشيعة ) ، والتي كان من المفروض أن تكون طليعة الامّة الإسلاميّة على مرّ التاريخ ، تحمل إلى الأجيال الإسلام بكامل صيغته ومضمونه . هذا الاعتبار الثالث أيضاً كان لا بدّ من إدخاله في الحساب حينما يُدرَسُ أفضلُ الطريقين : الطريق الأوّل أو الطريق الثاني . وفي هذا المجال كان يبدو - حينما تدرس المسألة على هذا الضوء الجديد - أنّ هناك أيضاً فرقاً كبيراً بين الإمام الحسن والإمام الحسين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) . الإمام الحسين كان مشاركاً للإمام الحسن في هذا الاعتبار ؛ لأنّ الإمام الحسين كان هو الزعيم الثالث لهذه الكتلة ، كان هو الأمين على هذه الكتلة في مرحلته كما كان الإمام الحسن هو الأمين على هذه الكتلة في مرحلته ، إلّا أنّ بينهما فرقاً . وحاصل هذا الفرق : أنّ الإمام الحسن كان يستقطب كلّ هذه الكتلة ، بينما الإمام الحسين لم يكن يستقطب كلّ هذه الكتلة ، الإمام الحسن كان يحارب وهو رئيس دولة ، كان يحارب وهذه الكتلة داخلة ضمن إطار دولته ، ولم يكن من المعقول أن يحارب رئيسُ دولةٍ وأن يواصل الحرب إلّا بأن تستنفد هذه الحرب كلّ قواه وكلَّ طاقاته ، وكلَّ رصيده الشعبي الموجود في الدولة حتّى يخرّ صريعاً . الإمام الحسين لم يخرّ صريعاً إلّا بعد أن استنفدت كلّ قواه الصغيرة المتمثّلة في تلك المجموعة الطاهرة ، حتّى خرّ الأطفال « 1 » صرعى ، ثمّ خرّ الإمام الحسين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) صريعاً .
--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ه - ) : « الأبطال » ، ولكنّها تبدو في المحاضرة الصوتيّة : « الأطفال » .